السيد نعمة الله الجزائري

13

عقود المرجان في تفسير القرآن

فإنّ إبطال العقل باتّباع الحواسّ والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر ، أدّى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع عن الإيمان . « 1 » « الَّذِينَ خَسِرُوا » . فإن قلت : كيف جعل عدم إيمانهم مسبّبا عن خسرانهم والأمر على العكس ؟ قلت : معناه : الذين خسروا أنفسهم في علم اللّه لاختيارهم الكفر ، فهم لا يؤمنون . « 2 » [ 13 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 13 ] وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 ) « وَلَهُ ما سَكَنَ » ؛ أي : ما [ سكن و ] تحرّك . فاكتفى عنه بضدّه . وأمّا وجه ذكر الحركة والسكون من المخلوقات ، فلما فيهما من التنبيه على حدوث العالم وإثبات الصانع . لأنّ الحركة تحتاج إلى محرّك . « 3 » « ما سَكَنَ » ؛ أي : ما حلّ . من الحلول والسكون . أي خلقا وملكا . وذكر اللّيل والنهار والسماوات والأرض فيما قبل ، لأنّ الأوّل يجمع المكان والثاني يجمع الزمان وهما ظرفان لكلّ موجود . « 4 » « ما سَكَنَ » . من السكنى ، وتعديته [ بفي ] كما في قوله : « وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا » . « 5 » والمعنى ما اشتملا عليه . أو من السكون . أي : ما سكن فيهما أو تحرّك . فاكتفى بأحد الضدّين عن الآخر . « وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . يجوز أن يكون وعيدا للمشركين على أقوالهم وأفعالهم . « 6 » [ 14 ] [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 14 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 14 )

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 294 - 295 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 9 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 431 - 432 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 431 . ( 5 ) - إبراهيم ( 14 ) / 45 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 295 .